وقفة عند أسرار الولایة 2
وقفة عند أسرار الولایة
منهجنا فی هذه الأبحاث
إن مفهوم الولایة من المفاهیم التی قد جرى حدیث کثیر حولها، ومن المؤکد أن قارئی هذه السطور یعرفون بعض الشیء عن هذا المفهوم، ولکن مع هذا عندما ندرس ظروف المجتمع بشکل عام، نجد أن مستوى معرفة الناس بهذا المفهوم النورانی الذی یمثل أهم رکن فی دیننا،[1] هابط جدا.
بمجرد أن یأتی ذکر الولایة تتبادر فی الأذهان تلقائیا أتمّ مصادیق الولایة وهم الأئمة المعصومون (علیهم السلام)، وبما أن الناس یقدسون الأئمة المعصومین (علیهم السلام) غایة التقدیس، نادرا ما تجدهم یبحثون عن الأدلة العقلیة على أهمیة مفهوم الولایة فی التعالیم الدینیة. نحن فی منهج دراستنا هذه، مع کل احترامنا لجمیع المتدینین ولما یحمله الناس من عقائد حقة وأصیلة تجاه الولایة، نحاول أن نتناول الموضوع بأسلوب عقلی بحت وباستناد إلى الأدلة المنطقیة.
لمشاهدة الموضوع کاملا أنقر علی
أن بحثنا فی هذه الرسالة یدور حول أصل مفهوم الولایة، فلا دخل لنا بمصادیق هذا المفهوم النورانی، کما لا یهمّنا أن نتطرق إلى أنّ هل مصداق هذا المفهوم ینحصر فی الأئمة المعصومین (علیهم السلام) أو یمکن صدقه على غیرهم. طبعا وبالتأکید سوف نأتی خلال الأبحاث بنماذج من منهج ولایة أهل البیت (علیهم السلام) وحتى ولایة الفقیه فی تفاصیل إدارة المجتمع، وذلک فی سبیل إیصال الفکرة عن طریق بیان مصداق عملی خارجی.
نحن فی هذه الأبحاث بصدد دراسة مدى عقلانیة الولایة باعتبارها المنصب المتصدی لإدارة المجتمع. فإن تواکبونا فی هذه الدراسة سوف تقرّون بأن رؤیتکم لمفهوم الولایة لم تکن رؤیة کاملة، أو على الأقل إن الرؤیة السائدة لدى أکثر الناس تجاه الولایة لیست برؤیة کاملة.
کما ذکرنا، إن منهجنا فی هذه الدراسة عقلی بحت. بعبارة أخرى، کلّ ما نصبو إلیه فی هذه الأبحاث هو أن نناقش موضوع الولایة بمعزل عن الأدلة الشرعیة ولا نستند إلّا إلى الأدلة العقلیة. لهذا نرجو القارئ الکریم أن یواکب الأبحاث خطوة بعد خطوة ولا یأتی إلى فصل إلا بعد ما اقتنع بالفصل السابق عنه.
یتبع إن شاء الله ...
- ۹۱/۱۱/۱۷