مقتطفات من کلمات الأستاذ علی رضا بناهیان

وقفة عند أسرار الولایة 4

سه شنبه, ۱۷ بهمن ۱۳۹۱، ۱۰:۲۵ ق.ظ

وقفة عند أسرار الولایة

 

الولایة ضرورة عقلیة

 

 الولایة هی من المفاهیم الدینیة التی یمکن إدراک ضرورتها من خلال الرؤیة العقلانیة وبغض النظر عن التعالیم الدینیة. وأساسا إن مفهوم الولایة قبل أن یکون مفهوما شرعیا، هو مفهوم عقلی ولا ینبغی أن نعتبره مفهوما معنویا وحسب.

 

 

عندما یطرح موضوع الولایة ولاسیما ولایة الفقیه، عادة ما یناقش من خلال الأدلة الفقهیة أو الکلامیة. ولکن منهجنا فی هذه الدراسة مرتکز على العقل تماما. حیث لا علاقة لنا هنا بالأحکام والتعالیم الدینیة، ولا نتطرق إلى الأدلة الشرعیة فی مسار إثبات الولایة. لغتنا وخطابنا فی هذه الأبحاث خطاب دولی ویمکن طرحها على جمیع شعوب العالم، حتى العلمانیین منهم.

 

 

فی هذه الأبحاث نسعى أن لا نتعرض للدین بشکل مباشر، فإن تطرقنا أثناء البحث إلى شیء من الدین، فذلک من باب ذکر ضرورة عقلیة وسوف ننظر إلیه بتحرر عن نطاق الدین. طبعا هذا لا یعنی أن الأدلة الشرعیة على ولایة الفقیه أدلة غیر عقلیة، بل هی قائمة على موازین عقلیة ومنطقیة محکمة، ولکن باعتبار أن فی الأدلة الشرعیة إحدى مقدمتی الدلیل على الأقل، هی نص دینی،  قد یأبى عن قبولها غیر المتدینین. من هذا المنطلق، سوف نخوض فی البحث برؤیة مستقلة عن الدین وبعقلانیة مطلقة، لئلا تبقى ذریعة لأحد.  

 

لمشاهدة الموضوع کاملا أنقر علی

لماذا اتخذنا هذا المنهج؟

بالإضافة إلى أن الدراسة العقلیة لموضوع الولایة، تخوّل لنا أن نطرح الولایة کنظریة عالمیّة لجمیع شعوب العالم، تمتاز بکونها تفسح لنا المجال أن نواجه بکل صراحة وطلاقة، کلّ من یتمرّد على الولایة ویرفض هذا الأمر العقلی والمنطقی، ونقول لهم: "إن لم یکن لکم دین، فلکم عقل وشعور ووجدان، فما هذه المخالفة لأمر معقول منطقی ضروری؟!

لا ینبغی أن نقف وننتظر إلى أن یصبح جمیع الناس متدینین. موضوع الولایة أعمّ من المواضیع الدینیة. هل یحق لغیر المتدین أن یربک نظام المجتمع؟ هل یحق له أن یتجتاز الضوء الأحمر بذریعة کونه مسیحیا؟ هل یحق له عدم مراعاة النوبة لکونه مجوسیا؟ هل بإمکانه أن یتلاعب بالأسعار ثم یقول أنا لست ثوریّ؟ لا علاقة لهذه المسائل بالدین، إذ لا یحقّ لأحد أن یربک نظام المجتمع مهما کان دینه. وکذلک الحال فی مسألة الولاء وقبول الولایة. فإذا طرحنا الولایة کضرورة عقلیة، عند ذلک لا یستطیع أحد أن یفلت من قبول الولایة بذریعة کونه غیر متدین أو غیر ثوریّ.

لقد ورد عن الإمام السجاد (ع) أنه قال: «یَا أَبَا خَالِدٍ إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَیْبَتِهِ الْقَائِلِینَ بِإِمَامَتِهِ وَ الْمُنْتَظِرِینَ لِظُهُورِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ کُلِّ زَمَانٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَ الْأَفْهَامِ وَ الْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَیْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدة»[1] کما هناک روایات أخرى تشیر إلى نضج عقول الناس وفهمهم فی آخر الزمان. ینمو عقل الإنسان فی آخر الزمان بحیث یدرک حکمة کثیر من الأحکام الدینیة. ولهذا یستأنس الإنسان المعاصر أکثر من أسلافه بالحدیث عن الجوانب العقلانیة والمنطقیة فی الأحکام الدینیة.

ومن جانب آخر وکما سبق آنفا، إن الرؤیة العقلانیة إلى الأحکام الدینیة تمنع الإنسان من أن یمنّ على الله بسبب التزامه بأحکامه. کما أن الرؤیة العقلانیة إلى قضیة الولایة تمنعه من أن یمنّ على أحد بسبب قبوله للولایة. عندما نطرح الولایة برؤیة منطقیة وعقلانیة، یعی الإنسان جیدا أن قبول الولایة لصالحه، وبالإضافة إلى ذلک یجب علیه أن یشکر الله على هذه النعمة الکبیرة التی أنعمها علیه.

وزد على ذلک أننا على أعتاب حدث عظیم وهو الظهور. ولا سبیل إلى التوطئة للظهور إلا عن طریق شیوع مفهوم الولایة وقبول الولایة. وقد سبق أن الرؤیة العقلانیة إلى الولایة تسنح لنا فرصة طرح هذا الموضوع على مستوى عالمی وهذا ما یمهّد لانتشار هذا الموضوع فی العالم. وبإمکان هذه الظاهرة أن تبشّر بالظهور کالطریق الوحید لخروج کافة الشعوب من أزماتهم.



[1] کمال الدین، ج1، 230.


  • موطؤون للمهدی

نظرات  (۰)

هیچ نظری هنوز ثبت نشده است

ارسال نظر

ارسال نظر آزاد است، اما اگر قبلا در بیان ثبت نام کرده اید می توانید ابتدا وارد شوید.
شما میتوانید از این تگهای html استفاده کنید:
<b> یا <strong>، <em> یا <i>، <u>، <strike> یا <s>، <sup>، <sub>، <blockquote>، <code>، <pre>، <hr>، <br>، <p>، <a href="" title="">، <span style="">، <div align="">
تجدید کد امنیتی